قد يكون مستقبل انتعاش أسعار النفط هو الشغل الشاغل لمعظم المراقبين والاقتصاديين للعام المقبل ، فهل سيرتد السوق للصعود بعدما وصلت الأسعار الى القاع دون الثلاثين دولارا، وهل هناك مخاوف من استمرار هذا التراجع؟.

لا شك أن النفط بات يمثل " قبان" التوازن الاقتصادي العالمي ،وهو عصب الصناعات والاستثمارات وبالتالي فنحن نعيش على إيقاعات هذا السوق ليلا ونهارا، ومع أي تغيير في السعر نرسم الخطط والتوقعات.

خبراء ومختصون تحدثوا لـ"العربية نت" حول مستقبل السوق وأجمعوا على التفاؤل بانتعاش الأسعار لكن مع تحسن المناخ الاقتصادي العالمي وارتفاع الطلب.

وأن شهر يناير المقبل سيحدد اتجاه السوق وسقف القاع مع قدوم النفط الإيراني، واستيعابه ومعرفة حجمه، وإن كانت التوقعات أن لا تتجاوز الكمية ٣٠٠ الف برميل يوميا بشكل تدريجي، ووفقا للخبير محمد الشطي فإن "قاع أسعار برنت هو ٣٠ دولارا للبرميل يبدأ بعدها السوق بالتعافي باتجاه ٤٥ دولارا للبرميل مع نهاية العام مع مؤشرات ينتظرها السوق تتمثل في ثلاثة أمور ..سحوبات من المخزون ، وهبوط في إنتاج الولايات المتحدة الأميركية، وأداء أفضل للاقتصاد العالمي".

وقال الشطي: "سيكون متوسط أسعار نفط خام برنت لعام ٢٠١٦ عند ٤٠ دولارا للبرميل ، وأنا متفائل بشأن عودة أوبك لدورها في تنظيم المعروض مع نهاية عام ٢٠١٦، أي تصعيد جيوسياسي سيكون لصالح تعافي الأسعار.

الإضافات النفطية والفائدة الأميركية

إلى ذلك يؤكد الخبير النفطي د. عبدالسميع بهبهاني في حديثه للعربية نت " ان الدراسات التي تعد لتقييم أسعار نفط برنت لسنة 2016 و ما بعدها على المدي المتوسط تلحظ بعين الاعبتار الاضافات النفطية لبعض الدول المهمة ، كايران و العراق و السعودية والولايات المتحدة ومن ثم زيادة العرض.

وقال " قد نشهد هدوءا على اعتبار عدم وجود تغير سياسي ملحوظ و مباشر على الانتاج و التصدير.

لكن الخبير بهبهاني يؤكد في حديثه على أهمية عدة عوامل ستتحكم في مسار سوق النفط ومنها قرار الفيدرالي الأميركي على السوق في 2016 الى 2018 ويرى أن أثر قرار رفع الفائدة الأميركية على سوق النفط هو تأثير غير مباشر ، اضافة إلى التوقع نحو انخفاض اقتصادات الأسواق الناشئة التي من أهمها السوق الصيني ومن ثم انخفاض أكثر للطلب على النفط.

الدولار إلى ارتفاع أمام العملات

وقال الخبير بهبهاني يصاحب رفع الفائدة قرار محتمل برفع الحظر على تصدير النفط الأميركي خارج الولايات المتحدة ورغم أنها سوف تكون إضافة قليلة نسبيا (لـ 500 برميل يوميا) إلا أن له اثر نفسي يؤثر على الأسعار في الهبوط.

وقال "من المتوقع أن يرتفع سعر صرف الدولار أكثر أمام العملات الأساسية، وهذا يعني ازدياد كلفة المواد الأولية في الصناعة النفطية ويعني زيادة في الهبوط.

وقال كثير من الدراسات تستنتج أن خطة ارتفاع التضخم طموحة جدا وغير واقعية خاصة بالمعطيات الأساسية الحالية خاصة بسعر النفط الهابط.

النفط نحو 40 دولارا في الربع الثاني

 

ويشير الخبير النفطي الى اعتبارات توتر منطقة الشرق الأوسط الجيوسياسية ودخول الربع الأول والثاني من 2016 وخام برنت بانه سيتارجح بين 35- 36 دولارا وقد يرتفع السعر الى 37- 40 $ ثم يبدأ بالهبوط إلى مستويات 30$ و من المتوقعان ينتهي معدل خام برنت إلى مستوى 25 - 30 دولادرا للبرميل.

وقال رغم فلتان الإنتاج الحالي لدول «أوپك» وتخمة السوق لازلت أرى أن «أوپك» مجتمعة لها القدرة على العودة للتحكم بالسوق شرط تطهير الاقتصاد من البعد الجيوسياسي.

ولعل أقرب حلول معالجة الأمر هو التدرج في خفض الإنتاج بما يناسب مواسم العرض والطلب، والشفافية في استعمال الوسائل الاعلامية فزمن الاسرار في هذه الامور قد ولى. واعتقادي أن من أكبر الأخطاء هو علاج تعويض الخسارة المالية هو بزيادة الإنتاج لأن فيه الأسوأ وهو فلتان الأمور وخروجها عن السيطرة.

 

لا قلق من تصدير النفط الأميركي

وقال لست قلقا على القرار الأميركي برفع الحضر على تصدير النفط الأميركي الخفيف، على الاقل إلى منتصف 2017. فاعتقادي ان الولايات المتحدة قد رصدت ميزانية لزيادة سعة التخزين و زيادة قدرة الموانئ في خليج المكسيك لاستقبال البواخر العملاقة - أي اكبر من سعة مليون برميل - و غير هذا سوف لن يكون التصدير مجديا لكلفة النقل الطويل و التأمين عليه. في تصوري ان شركات الولايات المتحدة قادرة على الاستعانة ببعض خطوط الانابيب لتوصيل زيت "حقل باكن الصخري" الخفيف الى كندا لتخفيف نفطها الثقيل. وكما اسلفت في المقال ان بداية التصدير سوف لا تتعدي 500 برميل يوميا.

وقال الذي يقلقني حقا ان الولايات المتحدة اقرت ضريبة 1% من بيع نفوط التصدير لتذهب مباشرة الى ابحاث الطاقة البديلة و حاليا التركيز على الشمس. واتوقع قفزات في تطور هذا البديل لتضغط على انتاج النفط على غرار تطور الانتاج الصخري. أما الاثر السعري على النفط خام برنت فلن يكون له اثر في المنظور القريب. وللعلم ان الى الان لم تغطي الطاقة اكثر من 10% حاجة العالم للطاقة. فهنا تحديات قادمة للنفط الاحفوري تستوجب ابحاث لتطويرها بما يناسب الاستهلاك البيئ المتوازن.

من جانبه أكد الخبير كامل الحرمي للعربية نت تفائله بصعود الاسعار وقال "أن الأسعار ستتحسن خصوصا وأن الجميع قد خسر من تراجع النفط ، اضافة الى أن انخفاض انتاج النفط الأمريكي من شأنه أن يعزز مسار الأسعار في 2016 .